تاريخ صناعة الصابون

لازلنا لا نعرف على وجه الدقة متى و أين تم اختراع الصابون، فهناك بعض النظريات التي تقول أنه في بعض المناطق القديمة التي كانت تذبح بها القرابين هطلت بعض الأمطار فاختلطت دهون الحيوانات المذبوحة مع رماد النيران التي كانوا يوقدونها لذبح القرابين ليشكلوا معا رغوة لها قدرة ملحوظة على تنظيف الجلد و الملابس. أما أقدم وثيقة حقيقية لدينا تدل على صناعة الصابون فهي تعود لبابليين ، فلقد ذكر في أحد الألواح الطينية البابلية و التي تعود لعام 2800 قبل الميلاد وصفة من الدهن الحيواني و رماد الخشب و الماء في إشارة واضحة إلى الصابون, ولكن المادة الناتجة استخدمت في تتنظيف الصوف و القطن و الجلود الحيوانية و لم تكن تستخدم بالضرورة لتنظيف الجسم. و من ثم و في عام 1550 قبل الميلاد تكشف إحدى أوراق البردي التي كان يستخدمها الفراعنة في الكتابة أن المصريين القدماء جمعوا بعض الزيوت الحيوانية والنباتية مع الأملاح القلوية لإنتاج مادة تشبه الصابون، ليس هذا و حسب بل أنهم استخدموا هذه المادة في علاج التقرحات و الأمراض الجلدية بالإضافة إلى غسيل الثياب .

و من ثم تتابع ظهور مادة الصابون لدى الفينيقيين و من ثم الإغريق ليصل الأمر أخيرا إلى الرومان الذين أسسوا مصانع للصابون و أصبحت هذه الصناعة معروفة في زمانهم و نشروها على امتداد دولتهم إلا أن الصابون لم يكن يستخدم للتنظيف الشخصي بشكل عام إلا بعد فترة طويلة من العصر الروماني لأن استخدامه كان محصورا في تنظيف الأواني و الملابس وكما ذكرنا سابقا في علاج بعض الأمراض.

ثم جاء المسلمون و استبدلو الدهون الحيوانية بزيت الزيتون و بعض الزيوت و بعض الزيوت العطرية الأخرى و طوروا من صناعة الصابون فأصبح يخرج بألوان عديدة و بروائح عطرية مختلفة، كما أنهم قامو بتصنيع الصابون السائل و القاسي، و بعد هذه الإضافات و التطورات الجوهرية في صناعة الصابون أصبح استخدامه في تنظيف الجسم أمراً أساسياً و معروفاً لدى الجميع، أولاً لقدرة الصابون على إزالة الأوساخ و الدهون ، و ثانياً لأنه و بعد إضافة العطور إليه أصبح يعطي من يستخدمه رائحة جميلة و محببة.

ربما تكون الصدفة البحتة هي من أدت إلى اكتشاف الصابون ، ولكن مما لا شك فيه أن التطور البشري حمل معه هذا الاكتشاف إلى آفاق بعيدة ، و لاتزال صناعة الصابون في تطور مستمرو لا يزال الصابون بمختلف أنواعه منذ الألف الثالث قبل الميلاد و حتى الآن هو وسيلتنا الوحيدة في تنظيف ملابسنا و حاجياتنا و حتى أجسامنا.


لا توجد أسئلة بعد